سيد ضياء المرتضوي

192

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

( مسألة 15 ) : يعتبر في وجوبه وجدان نفقة الذهاب والإياب ؛ زائداً عمّا يحتاج إليه في ضروريات معاشه ، فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله ، ولا ثياب تجمّله ، ولا أثاث بيته ، ولا آلات صناعته ، ولا فرس ركوبه أو سيّارة ركوبه ، ولا سائر ما يحتاج إليه بحسب حاله وزيّه وشرفه ، بل ولا كتبه العلمية المحتاج إليها في تحصيل العلم ؛ سواء كانت من العلوم الدينية ، أو من العلوم المباحة المحتاج إليها في معاشه وغيره ، ولا يعتبر في شيء منها الحاجة الفعلية ، ولو فرض وجود المذكورات - أو شيء منها - بيده من غير طريق الملك - كالوقف ونحوه - وجب بيعها للحجّ بشرط كون ذلك غير منافٍ لشأنه ، ولم يكن المذكورات في معرض الزوال . استثناء ضروريات المعاش في حصول الاستطاعة المالية إنّ مردّ الفروع في هذه المسألة والتي تلحقها واحد وإن وقع الخلاف في بعض هذه الفروع . كما لا يخفى عليك أنّ ما هو الملاك فيها للحكم على ما اخترناه من إناطة وجوب الحجّ بالاستطاعة العرفية ، هو واحد وهو صدقها وعدمه . نعم ، يطرح السؤال في بعض الفروع أنّه من مصاديق تحصيل الاستطاعة أم لا ؟ كما صار ذلك موجباً للخلاف فيها بينهم . وكيف كان فاستدلّ صاحب « الجواهر » للحكم في مثل هذه المذكورات باعتبار وجود النفقة زائدة عن ما يحتاج إليه في المعاش وعدم وجوب بيعه ، بنفي الخلاف وبالإجماع المحكيّ وبلزوم العسر والحرج لو كان البيع واجباً ، وبأنّ الشارع استثنى مثلها في دين المخلوقين الذي هو أعظم من دين الخالق ،